الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

422

مناهل العرفان في علوم القرآن

ليس بشرط . وإذا طولبوا بسند صحيح لا يستطيعون ذلك . ولا بدّ لهذه المسألة من بعض بسط ، فلذلك لخّصت فيها مذاهب القراء والفقهاء الأربعة المشهورين وما ذكر الأصوليون والمفسرون وغيرهم . رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين . وذكرت في هذا التعليق المهمّ من ذلك ، لأنه لا يحتمل التطويل ، فأقول : « القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة منهم الغزالي وصدر الشريعة وموفّق الدين المقدسي وابن مفلح والطوفي ، هو ما نقل بين دفّتى المصحف نقلا متواترا . وقال غيرهم : هو الكلام المنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للإعجاز بسورة منه . وكل من قال بهذا الحدّ اشترط التواتر كما قال ابن الحاجب رحمه اللّه تعالى ، للقطع بأن العادة تقضى بالتواتر في تفاصيل مثله . والقائلون بالأول لم يحتاجوا للعادة ، لأن التواتر عندهم جزء من الحد ، فلا تتصور ماهية القرآن إلا به . وحينئذ فلا بدّ من التواتر عند أئمة المذاهب الأربعة ، ولم يخالف منهم أحد فيما علمت بعد الفحص الزائد . وصرح به جماعات لا يحصون ، كابن عبد البر وابن عطية وابن تيمية والتونسي في تفسيره والنووي والسبكي والإسنوى والأذرعى والزركشي والدميري وابن الحاجب والشيخ خليل وابن عرفة وغيرهم ، رحمهم اللّه تعالى . وأما القراء فأجمعوا في أول الزمان على ذلك ، وكذلك في آخره ، لم يخالف من المتأخرين إلا أبو محمد مكي ، وتبعه بعض المتأخرين . وهذا كلامهم . . . الخ » ا ه . ثم ساق نقولا كثيرة عزاها إليهم يقصر المقام هنا عن عرضها . وفيما ذكرناه كفاية . وهذا التوجيه الذي وجّهنا به الضابط السالف يجعل الخلاف كأنه لفظي ، ويسير بجماعات القرّاء على جدد الطريق في تواتر القرآن « ومن سلك الجدد أمن العثار » . أنواع القراءات من حيث السند ينقل السيوطي عن ابن الجزري أن أنواع القراءات ستة : -